ابن أبي الحديد
203
شرح نهج البلاغة
الأموال ، وهذا ما فسرنا به الإيلاف آنفا ، وقد فسره قوم بغير ذلك ، قالوا : إن هاشما جعل على رؤساء القبائل ضرائب يؤدونها إليه ليحمي بها أهل مكة ، فإن ذؤبان العرب وصعاليك الاحياء وأصحاب الغارات وطلاب الطوائل كانوا لا يؤمنون على الحرم ، لا سيما وناس من العرب كانوا لا يرون للحرم حرمة ، ولا للشهر الحرام قدرا ، مثل طيئ وخثعم وقضاعة وبعض بلحارث بن كعب ، وكيفما كان الإيلاف فإن هاشما كان القائم به دون غيره من إخوته . قال أبو عثمان : ثم حلف الفضول وجلالته وعظمته ، وهو أشرف حلف كان في العرب كلها ، وأكرم عقد عقدته قريش في قديمها وحديثها قبل الاسلام لم يكن لبني عبد شمس فيه نصيب . قال النبي صلى الله عليه وآله - وهو يذكر حلف الفضول - : " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت إلى مثله في الاسلام لأجبت " . ويكفي في جلالته وشرفه أن رسول الله صلى الله عليه وآله شهده وهو غلام ، وكان عتبة بن ربيعة يقول : لو أن رجلا خرج مما عليه قومه لدخلت في حلف الفضول ، لما أرى من كماله وشرفه ، ولما أعلم من قدره وفضيلته . قال : ولفضل ذلك الحلف وفضيلة أهله سمي حلف الفضول ، وسميت تلك القبائل الفضول ، فكان هذا الحلف في بني هاشم ، وبني المطلب ، وبنى أسد بن عبد العزى وبنى زهرة ، وبنى تيم بن مرة ، تعاقدوا في دار ابن جدعان في شهر حرام قياما يتماسحون بأكفهم صعدا ليكونن مع المظلوم حتى يؤدوا إليه حقه ما بل بحر صوفة ، وفي التأسي في المعاش والتساهم بالمال . وكانت النباهة في هذا الحلف للزبير بن عبد المطلب ولعبد الله بن جدعان ، أما ابن جدعان فلان الحلف عقد في داره ، وأما الزبير فلأنه هو الذي نهض فيه ، ودعا إليه ، وحث عليه ، وهو الذي سماه حلف الفضول ، وذلك لأنه لما سمع الزبيدي المظلوم